المقريزي
136
المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )
استقرّت من بعده منزلا لأمراء الدولة ، وهي باقية على ذلك إلى يومنا هذا . دار الست شقراء : هذه الدار من جملة حارة كتامة ، وهي اليوم بالقرب من مدرسة الوزير الصاحب كريم الدين ابن غنام ، بجوار حمام كراي ، وهي من الدور الجليلة ، عرفت بخوند الست شقراء ابنة السلطان الملك الناصر حسن بن محمد بن قلاوون ، وتزوّجها الأمير روس ، ثم انحط قدرها واتضعت في نفسها إلى أن ماتت في يوم الثلاثاء ثامن عشري جمادى الأولى ، سنة إحدى وتسعين وسبعمائة . دار ابن عنان : هذه الدار بخط الجامع الأزهر ، أنشأها نور الدين عليّ بن عنان التاجر ، بقيسارية جهاركس من القاهرة ، وتاجر الخاص الشريف السلطانيّ في أيام الملك الأشرف شعبان بن حسين بن محمد بن قلاوون ، كان ذا ثروة ونعمة كبيرة ومال متسع ، فلما زالت دولة الأشرف أجمع ، وداخله وهم ، أظهر فاقة ، وتذكّر أنه دفن مبلغا كبيرا من الألف مثقال ذهب في هذه الدار ، ولم يعلم به أحد سوى زوجته أمّ أولاده ، فاتفق أنه مرض وخرس ، ومرضت زوجته أيضا ، فمات يوم الجمعة ثامن عشر شوّال سنة تسع وثمانين وسبعمائة ، وماتت زوجته أيضا ، فأسف أولاده على فقد ماله ، وحفروا مواضع من هذه الدار فلم يظفروا بشيء البتة ، وأقامت مدّة بأيديهم وهي من وقف أبيهم ، ومات ولده شمس الدين محمد بن علي بن عنان يوم السبت تاسع صفر سنة ثلاث وثمانمائة ، ثم باعوها سنة سبع عشرة وثمانمائة ، كما بيع غيرها من الأوقاف . دار بهادر الأعسر : هذه الدار بخط بين السورين ، فيما بين سويقة المسعودي من القاهرة وبين الخليج الكبير الذي يعرف اليوم بخليج اللؤلؤة ، كان مكانها من جملة دار الذهب التي تقدّم ذكرها في ذكر مناظر الخلفاء من هذا الكتاب ، وإلى يومنا هذا بجوار هذه الدار قبو ، فيما بينها وبين الخليج ، يعرف بقبو الذهب ، من جملة أقباء دار الذهب ، ويمرّ الناس من تحت هذا القبو . بهادر هذا : هو الأمير سيف الدين بهادر الأعسر اليحياوي ، كان مشرفا بمطبخ الأمير سيف الدين فجا الأمير شكار « 1 » ، ثم صار زردكاش الأمير الكبير يلبغا الخاصكي ، وولي بعد ذلك مهمندار « 2 » السلطان بدار الضيافة ، وولي وظيفة شدّ الدواوين « 3 » إلى أن قدم الأمير يلبغا
--> ( 1 ) أمير شكار : المتحدّث على الجوارح السلطانية من الطيور وغيرها ، وعلى سائر أمور الصيد . النجوم الزاهرة ج 7 ص 15 . ( 2 ) مهمندار : هو الذي يقوم بلقاء الرسل والعربان الواردين على السلطان وينزلهم دار الضيافة ويتحدث في القيام بأمرهم . النجوم الزاهرة ج 7 ص 120 . ( 3 ) شدّ الدواوين : وصاحبها يسمى شادّ الدواوين ، وكانت مهمته مرافقة الوزير والتفتيش على مالية الدواوين وعلى موظفيها . النجوم الزاهرة ج 7 ص 43 .